السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ٢ · صفحة ٤١

الناظر المعتبر لقوله تعالى: ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾، هذا إلى ما أمر الله به تعالى من النظر إلى الآيات الموجود في الأرض والسماوات الدالة على وحدانيته والملزمة اضطرارًا لمعرفته، فذلك لزم بالعقل معرفته سبحانه اضطرار أوجبت حجته على خلقه بتوحيده اعتبارا، فلم يعذر عاقلا جهلا بذلك ولا إنكاراً، وأما تكليف النقل فمعرفة النبياء والرسل والكتب والشرائع، ولن يصل أحد إلى علم ذلك إلا بناقل ينقله ومعلم له يفسره يحمله ويبيّن لتحريمه؛ لأنه ليس في فطرة العباد الاطلاع على علم الأشياء إلا بالتعليم، فذلك عذر من لم يحصل له دليل التعريف فيصل به إلى سبيل التكليف؛ لأنه لو كان ذلك لازماً لهم بوجود عقولهم لما كان لإرسال الرسل وإنزال الكتب والأمر بالتعليم معنى، ولكانت العقول معلمة لذويها ومغنية لأهليها عن إرسال الرسل إليها بالبيّنات إليها، ولكن لم يكن أحد يعلم ذلك إلا بالتعليم والبحث والتفهيم، بعث الله تعالى إلى العباد رسلا منهم يعلمونهم ما لا يعلمون ويفهمونهم ما يجهلون، وهذا الفرق [450] بين حكم العقل والنقل، فإن قال: أليست دعوة الرسول عليه السلام قد بلغت الخلائق جملة وقامت عليهم بها الحجة؟ قيل له: لو قلنا ذلك إطلاقا لاجتمعنا عليه اتفاقا، ولكنا نقول: إن الدعوة بلغت من بلغه دون من لم تبلغه دعوة ولم تقم /41/

٤٥٨ / ٨٣٦