السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٤٢عليه حجة فلا يبطلها بمداخلة الاعتراض لها، لولا أشراطنا في ابتدائها وتأصيل ثباتها لسقط الكلام بيننا فيها؛ لأنه لا خلاف في أن من بلغته الدعوة عليه الحجة، فلا عذر له بجهل ولا تجاهل، وإنما كلامنا فيمن لم يبلغه شيء من ذلك، أهو معذور أم هالك؟ ولهذا كان الكلام مسموعا، ولولاه لكان الكلام باطلا موضوعًا، وإنما عارض في هذا من تعلق بشهرة الدعوة فألزمها الخلق كافة وجميع فيها بين من علمها وبين من لم يعلمها فصعب السبيل وأعدم الدليل وأوجد المحال(1) وأما أيّد ما قال، ولا يخلو من ذكرنا من أن يكون سامعا للدعوة فالحجة عليه قائمة ولا خلاف(2) بيننا فيه، أو غير سامع لها فلا حجة عليه ولا كلام بيننا أيضا فيه؛ لأنه محال أن يسمى غير سامع للشيء سامعا له؛ لأن هذا هو المحال والخلف في المقال، على أن المعارض يسميه أيضا غير سامع للدعوة، لا تمكنه تسميته بغير ذلك فهو مفرق بين الإسمين ومخالف بين الحكمين، فالحجة من لسانه عليه، وإذا كانت الحجة من لسان الخصم كانت الغاية في التقويم عليه، فإن قال: أفيجوز أن يكون أحد من الخلق لم يسمع بالرسول (ص) مع شهرة أمره، وإذاعة ذكره ولا قامت عليه به الحجة؟ قيل له: جائز ذلك وغير منكر أن يكون مثل هذا موجودا فيمن نشأ في منقطع من البلاد وعزلة من العباد، فلم يبق إلا من هو كمثله وفي /42/