السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٤٣صفته وجهله، فغربت عنهم المعرفة وشملتهم هذه الصفة فكانوا كلهم جاهلين، فأعلمه سواهم من رسالة الأنبياء وغيرها من الأشياء ولولا جواز ذلك لما جاز الكلام في هذه المسألة، ولكانت مسألة يجهل سائلها ويمنع من الجواب لها ولكن غير ممتنع أن يجوز ذلك ويكون، فإن قال: إن دعوة الرسول (ص) أشهر من أن تخفى على أحد، وإن حجته قد قامت على الناس كافة واحتج بقول الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾،وبقوله عز وجل: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ [351] لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾، وبقول الرسول (ص): «بعث إلى كل أحمر وأسود»، وبقوله عليه السلام: «لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم»، وقال: ففي هذا ما يدل على أن دعوته قائمة وحجته ثابتة لكل أحد إلى يوم القيامة، فلا عذر لجاهل بها ولا متجاهل، قيل له: أما قولك إن دعوة الرسول (ص) أشهر من أن تخفى على أحد فذلك مستحيل؛ لأنه قد خفيت دعوته على قومه وهو بين أظهرهم موجوداً، حتى أظهرها بينهم قولا وفعلا ومحاربة وتأليفاً ودعاء وتلطفاً، وأقام بها، وبإظهارها المدة الطويلة، ولولا ذلك لما شهرت، ومحال أن تكون دعوته بعد وفاته أقوى منها به في حياته، كيف وقد قال عليه السلام: «بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ غريباً»، علماً منه عليه السلام /43/