السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٤٤بدروس الإسلام، ويدل على ذلك قوله (ص): «يذهب الإسلام حتى لا يبقى إلا رسمه، ويذهب القرآن حتى لا يبقى إلا إسمه»، ولم يقل عليه السلام أنه يكون بعده على الازدياد فيكون حجته أظهر ودعوته أشهر، ويدلك على ذلك أيضاً قوله عليه السلام: «طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني»، فلو كان أمره بعد وفاته أشهر منه في حياته لكان تضعيف الثواب بسبعة أضعافه لمن آمن به بعده، هل هذا إلا دليل على أن دعوته كانت في حياته أشهر ووجوبها على الناس أكثر وأن الجاهل بها بعده لحقائقها(1) أعذر!! وهذا غير خاف على ذي فهم أو نظر، وأما احتجاجك بقول الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ﴾، فلا حجة به لمحتج هاهنا؛ لأن هذه الآية إنما يحتج بها على من بلغته دعوته وقامت عليه حجته فرام رد ذلك بجهل أو تجاهل، فإنه يقال له إن الله تعالى بعث هذا الرسول (ص) إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا وأنت من الناس، وما هو يبشرك وينذرك فلا عذر لك في رد شيء من ذلك، ويتلى عليه الآية؛ لأن من الكفار من يقول إن محمداً عليه السلام رسول من الله إلى العرب خاصة دون غيرهم، فأما من لم يسمع به بشيراً ولا نذيراً ولا يعلم ما البشير ولا النذير ولا معناهما فلا موضع للاحتجاج /44/
(1) كتب في المخطوطة (لحقائها)