السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٧المروءة. فسبحان الله، ما ينبغي لحكيم أن يقول هذا لتهيم، ولكن غفرت ذنوب شاذان وأصحابه، على غير توبة، حين عزلوا الصلت، وخلفوه في موضعه، ثمّ أنّ فهم بن وارث، ومصعب بن سليمان، خرجا بمن معهما من إخلاط الناس، أهل الرستاق وغيرهم من أخلاط، منهم من لا يدري حقا من باطل، ومنهم من ظنّ أنّهما يطلبان حقا، وسار فيهم ممّن كانوا هم يثقون به، مثل زجر بن سليمان وغيره، على نحو ما كانوا ساروا مع موسى، وكان راشد بن النظر يقول: إنّه يثق بفهم بن وارث، ولا يعرف مطلبهم ما هو، إلا أنّ فهما ومصعبا، ليسا بإمامين في الدين، ومصعب كان من عيون صلت، وعيون موسى؛ لأنّه كان غير رشيد، إلا أنّ الصلت كان عزله وتجنّبه، ولم يكن لهم في مصعب على الصلت حجّة، وثبتت الحجّة على موسى في مصعب، حين اتّخذه عضدا، ثمّ أوقع الله بينهم الفرقة والعداوة والبغضاء، وثار بعضهم لبعض بالشنآن. وكذلك جزاء من خالف السنّة، فسار فهم ومصعب، حتّى نزلا موضعا يقال له: الروضة، قريب من نزوى، نحو فرسخين ويزيد بشيء، وراشد بنزوى، وقد كان خروجه إليهم قوادا، وليس فيهم فقيه ولا أمين على حجّة، ولا بصير بسير المسلمين في الحروب، فلقولهم قبل وصولهم إلى الروضة، ثمّ سايروهم حتّى نزلوا جميعا الروضة، جند راشد وجند فهم، وهم قد أمن بعضهم عند بعض، وكلا الفريقين بحمد الله، غير موافقين للحق إلا ما شاء الله، فلمّا نزلوها، لئلا بات الفريقان آمنا بعضهم من بعض، ثمّ أنّ راشدا بعث من عنده جندا، وعندهم قواد لا فقه لهم ولا فهم، وفيهم عبيد الله بن سعيد، قائد