السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٨ورأس فتنة، والخطيئة في عدد أخلاط، منهم متمسّك، يحسب أنّ الطاعة قد لزمته، فخرجوا بين فاسق ومارق، لا يتناهون عن منكر فعلوه، لبئس ما كانوا يفعلون، فهجموا عليهم في بعض الليل، ففزع بعضهم من بعض، ووقع بينهم مهايجة من القتال، فقتل رجل فيما بلغنا في الليل، ممّن خرج من جند راشد، ثمّ تحاجز الفريقان، إلا أنّه بقي بقية من الرماة فيما بين العسكرين. ودار أصحاب راشد بفهم وأصحابه، شرقا وغربا، وأعلى وأسفل، فلمّا أصبحوا لقيهم رجل من صحار يقال له: غيلان بن عمر، وقد كان غزا في سرية من قبل والي صحار، فلقي القوم فسار حتّى نزل معهم الروضة، ولقي منهم فهم بن وارث وغيره من أصحابه، فجعل يكلّمهم ويكلّمونه، ويدعوهم ويدعونه إلى السلم، وهم يجيبونه إلى ذلك، والناس متفرّقون إلى أن شبت الحرب فيما بينهم، من ناحية العسكرين، بعيد من موضع فهم وغيلان، فتواضع الناس بالقتال، فحدّثنا غيلان، وكان صدوقا فيما علمناه، أنّه كان يكف الناس عن القتال، ويحجزهم حتّى تعب بدنه وصوته، من شدّة ما كان ينهى عن القتال، إذ لم ير وجه قتال، وغلبه الناس على أصحاب فهم، وتفرّقوا عليهم وقتل من قتل في المعركة، وفرّ فهم فأدركوه وأسرّوه، وناسا من أصحابه، وقتل نصر بن منهال، شيخ ضعيف كبير ضعيف عن القتال، فيما ذكر لنا، وكان قد سار مع فهم، وقد ذكروا أنّه قتل وهو نائم، وقد سألنا واجتهدنا وتبحّثنا من شهد الوقعة، فلم يكن مع أحد منهم خبر، ولا علم أيّ الفريقين بدأ بالقتال، وأخذ مصعب وأخوه كلاهما، وأقبلوا على