السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٩الجمال، يعقرونها فعقروا فيما بلغنا ستّة عشر جملا وفرسا، ونهبت أموالهم وأدواتهم وثيابهم، فيما ذكر لنا، وليس هذا من سيرة المسلمين في عدوّهم من أهل القبلة، لم يعقروا دابة، ولم ينهبوا مالا، ولم يستحلّوا سلبا، ولم يقتلوا مولى، ولم يجهّزوا على جريح. وهؤلاء قول قتلوا المولى فيما ذكرنا لنا، وقد رفع إلينا عن الثقة، أنّ الرجل من أصحاب فهم، كان يتلجّأ فتوضع عليه السيوف، وكان الرجل يأتي مستسلما، فيدفع إليهم سيفه، فيأخذونه منه، ثمّ يقتلونه، ولم يظهر لموسى في ذلك إنكار ولا تغيير. فإن قالوا: إنّما نهب وسلب وعقر الدواب، من ناس ليسوا ممّن بعضنا، وإنّما من فعل ذلك غوغاء الناس، فقد خصموا أنفسهم، وألزموا الحجّة، إذ اختلط فيهم من لا يستطيعون أن ينهوه عن المنكر، فكان الحق عليهم أن يظهروا إنكار ذلك، ويغيّروه على من فعله، من أصحابهم وغيرهم. ولقد دخل من دخل من المسلمين فيما بلغنا على موسى، فقال له: أنكر هذا المنكر وغيره. فقال: لا أظهر إنكار هذا ولا أغيّره