السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٨١الحجة، وكان المهاجرون والأنصار في ذلك قاتل وخاذل، وقد قال رسول الله (ص) إن الله لا يجمع أمته على ضلالة، وقد اجتمعوا على قتله وخذله وولاية المشهورين بالإنكار عليه، فكان ذلك حجة لمن أتى بعدهم أن الإجماع حجة، وقد أجمعوا بعد ذلك على إمامة علي، وبايعوه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى طاعة الله والمجاهدة عنده وجاهدوا معه من امتنع من طاعته ومن ادعى من المدعين عليه،(1) وقد ادعى عليه طلحة والزبير أنه أخذ الأمر لنفسه من غير مشورة من بعد أن بايعاه، فلم يقبل ذلك منهما المسلمون وسموها بالبغي، وجاهدوهما حتى قتلا على البغي، ولم يقبل قولهما إذ قد ثبتت الإمامة للإمام ولم يقبل عليه الإدعاء إلا بالإجماع إلا في حدث مكفر، ألا ترى أنهم لم يقبلوا من معاوية ادعاه وطلبه بدم عثمان وسموه بالبغي وحاربوه، وأجمع المهاجرون والأنصار عند عليّ على حربه إلا من كان منهم من أهل البغي معه من مشهور فسقه كعمرو بن العاص ومروان بن الحكم، وقاتلوا معه حتى كثرت القتلى بينهم، ولم يقبلوا مّمن شكّ في أمرهم ولم يقاتل معهم، وخطّئوا الشاك في ذلك، وهم من أهل الفضل تنفعهم سابقتهم لحال شكّهم، ولم يرضوا بالشك ديناً، وعلموا أن معاوية باغ وأن قتال الفئة الباغية واجب عليهم حتى يفيئوا،(2) إلى أمر الله ولم يزالوا عن علم الله، واشتد البلاء /81/