السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٨٢وقتل عمار بن ياسر ومن معه من أفاضل أصحاب النبي (ص) على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [474] حتى مضوا لسبيلهم، وأجمع المسلمون على ولايتهم واستدل العامي والناس على صحة بغى معاوية لقتل عمار لقول النبي (ص) في عمار: «تقتله الفئة الباغية وسالبة وقاتله في النار»، وقد وجدنا إجماع أهل الدعوة من أسلافنا على تخطئة من قاتل معه ومن تولاه وصوب رأيه ودان بإمامته وتخطئة من شك في البراءة منه، وأجمعوا أيضا على ولاية عمار بن ياسر ومن اشتهد معه في حرب معاوية، ألا ترى أي علياً كان يقاتل معاوية هو وعمار والجهور والأخيار من المهاجرين والأنصار على بغيه واستحلوا دمه وخطّأوه وبرءوا منه، فلما شك عليّ في قتال معاوية بعد قتل عمار ومن معه وركن إلى الحكومة،(1) وأجاب معاوية إلى تحكيم الحكمين، وترك التسمية بأمير المؤمنين، وترك الطلب بدماء المسلمين الذين قاتلوا معه إلى أن تحكم الحكمان، فما حكما من شيء رضيا، إن حكما لمعاوية أو لعليّ رضيا، وجعلا الحكمين أبا موسى الأشعري شاكاّ في دين الله، كان يخذل عن الجهاد على ما بلغنا، وعمرو بن العاص رجلا باغيا على المسلمين سافك دمائهم، فلما رضي عليّ بذلك وأجاب إليه أنكر أصحابه وخطأوه في ذلك واستتابوه وسألوه الرجعة إلى حرب معاوية، فلم يساعدهم وكانوا /82/
(1) الحكومة: التحكم بين علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان.