السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٨٣هم الحجة عليه فاعتزلوه إلى عين النهر(1) فسار إليهم وقتلهم وهم على حجة الله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى ما مضى على ما مضى عليه المهاجرون والأنصار وجاهدوا معه ومع عمار، فلما قتلهم لم ينصره أحد وفارقوه ولم يصوبوه فيما فعل ولم يتولوه وبرءوا ممن شايعه ودان بطاعته بعد قلته لأصحابه، كان إنكارهم حجة لمن أتى بعدهم، واتفق أهل الدعوة من المسلمين على ولاية المنكرين عليه ذلك، منهم حرقوص بن زهير، وزيد بن حصن، وعبد الله بن وهب الراسبي، ومن استشهد معهم في النهروان، فاختلف الناس بعد قتل عليّ أهل النهروان على أربع فرق، فمنهم من شائعه ورأوا طاعته عدل أو جار(2) وهم الشيعة وصنوف الروافض، و(3) قوم شكوا فيه وفي معاوية، وفيمن قاتله وقاتل معه وهم الشكاك الذين لم يقبل المسلمون [475] منهم الشك في ذلك، والفرقة الثالثة هم العثمانية الذين طلبوا بدم عثمان وقاتلوا مع معاوية وأصحابه، والفرقة الرابعة هم الذين فارقوا عثمان على أحداثه، ومعاوية على بغيه، وعلياً على نكثه وقتله أصحابه، ومضوا على الحق الذي مضى عليه المهاجرون والأنصار من الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى استشهدوا وقتلوا على ذلك وهم على الإجماع الأول والحجة. /83/
(1) عين النهر: النهروان، عند سامراء في العراق شمالي بغداد، وقيل إن إسم نهروان فارسى أصله جوروان فعرب إلى نهروان،
(2) جار: أي أتام في جواره
(3) .واو العطف: زيادة من عندنا.