السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٨٤ألا ترى أن المسلمين قد فارقوا من صوّب جميع من سميت لك ممن خالف الحق وتولى القاتل والمقتول، ولم يصوّبوا الشاك والشيع والروافض ولا العثمانية ولا المرجئة، وبينّوا للناس ضلالتهم ولم يتولوا أحداً من أهل الإفرار دون أن يعرفوا موافقته لهم، وعلى ذلك أجمعت كلمتهم واتفقت دعوتهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ألا ترى أنه لما قتل عليّ وخرج معاوية إلى الكوفة استقبله بقايا المسلمين(1) من كان فيها، يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر ممن كان في النخيلة(2) حتى قتلهم ولم يتسعوا عن التخلف عن الإنكار عليه، وأصاب المسلمين البلاء من معاوية وأشياعه، ويزيد ابنه وأتباعه، واستخفا الإسلام وصارت الدولة في أيدي الجبابرة(3) حيث ما سمعوا بأحد من المسلمين إلا(4) قتلوه وحبسوه(5) وكذلك(6) عبيد الله بن زياد(7) وأشياعهم ففارقهم المسلمون /84/
(1) المسلمون: الإباضية أو الخروج.
(2) النخيلة: موضع بالبادية قرب الكوفة على سمت الشام.
(3) الجبابرة: يعني الأمويين وعمالهم، وقد أخذ الفقهاء المسلمون على نبي أمية إيجادهم سنة الملك وخروجهم على سنة الخلفاء من قبلهم، أما المؤرخون فقد اعتبروا معاوية بن أبي سفيان أول ملك على الإسلام، (انظر: الطبري: تاريخ الأمم والملوك ج5 ص – الطبعة الأولى بالمطبعة الحسينية بمصر، وابن طباطبا- المعروف بإبن الطقطقى: الفخرى في الآداب السلطانية: والدول الإسلامية ص79 - طبعة القاهرة 1345هـ/1927م، دكتورة سيدة إسماعيل كاشف: الوليد بن عبد الملك ص 30 - 48 - القاهرة 1963).
(4) (إلا): زيادة من عندنا.
(5) انظر: عن معاوية وولاته في العراق واخبارهم مع الخوارج: الطبري: تاريخ الأمم والملوك ج6ص 95 وما يليها من الصفحات، ودكتور حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام السياسي ج1 ص 292 - 295 - طبعة القاهرة سنة 1948.
(6) (وكذلك): زيادة من عندنا.
(7) ولى عبيد الله بن زياد البصرة بعد وفاة والده زياد بن أبيه.