السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥١المسلمون خيرا، وقواد راشد وجنوده أصلهم ضعيف، ورأيهم عنيف، ليس فيهم فقيه يقوم لله بحجّة، والحمد لله ربّ العالمين، والله ينتقم من الظالمين، وقد ينتقم الله من الظالم بالظالم، ثمّ ينتقم منهم جميعا. ثمّ استقام الأمر لراشد، واشتدّ سلطانه بعمان، وقد تكون الأحداث من قبل مهرة، في طرف من سفل عمان، فربما يضربون الرجل، ويستاقون للناس بعض الإبل، فلا أخذ رجل منهم على ذلك، ولا بعث إليه سرية، وإنّما بأسه وشدّته على الرستاق، ومن أخذ أخذهم. وفيما يصح عندنا من الخبر، أنّ رجلا وقف على باب السجن، فناول كتبا إلى الحواري بن عبد الله، والأشعث بن محمّد بن النضر، هما يومئذ من أصحاب راشد ومن حزبه، فأطلع بعض جنود راشد، فأخذوه فاهتدوه بالكتب إلى راشد، فلمّا عرف الكتب إلى من هي، فأمر به فحبس في السجن، فبلغنا أنّه ضرب مع ذلك، فلبث في السجن إلى ما شاء الله، ثمّ خرج فدخل من دخل على راشد، ممّن أنكر حبسه فقال لهم: حبستم الرجل، وليس عليه حبس؛ لأنّه إنّما حمل الكتب إلى أصحابكم، فقال: إنّما حبسناه ساعة، ثمّ أخرجناه ولم نبيّته في السجن، والله لا يرضى بقليل الظلم ولا بكثيره. ولقد بلّغنا أنّ