السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٢قوما من أهل سلوت، دخلوا على رجل في منزله، فكسروا بابه وضربوه بالسيوف، فحمل الرجل مضروبا إليه منتصفا، وأن يبعث سرية عنده إلى الذين ضربوه، فلم ينصفه منهم، وقال: من أجل رجل واحد، أبعث إلى قوم هم أنصار، فلم يفعل ولم ينصف الرجل من أعوانه، وكان حقا على راشد، لو كان إمام عدل، لأنصف من نفسه، ومن أعوانه كإنصاف أعوانه ونفسه. وقد قيل: لا يكون الحاكم حاكما، حتّى يكون إنصافه من ذنبه، إذا أكل جاعدة غيره، كإنصافه من ذنب غيره، إذا أكل جاعدته، فإن لم يفعل، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وأخطأ راشد السنّة، وجهل العدل، وكفى بهذه من أحداثه، ولم يجعل ضرب السيوف كرمية في داره. قد بلغنا أنّ إماما من أئمّة المسلمين، يقال له: سليمان بن عبد العزيز، في حضر موت، أنفق مائة ألف درهم، على لطمة، حتّى أنصف المظلوم، فلو رأى أنّ دون هذا يسعه، أو يحلّ له، لاتسع بدون هذا، وما كان لراشد أن يتغافل عن الحق، ولا عن إنصاف المظلوم، ولو من ولده، ثمّ بعثوا قائدا يقال له: زائدة بن خطاب، فيما ذكر لنا، أنّه معروف باللصوصية والسرق، فبعثوه في نفر من أعوانهم، إلى حي الرستاق، يقال لهم: بنو غافر، ولا نعلم لهم حدثا يستحقّون به، أن يبعث إليهم سرية، فلمّا دخل واديهم، تلقّاه بعض من سرعان الناس وسفهائهم، فيما بلغنا، فهايجوه وكان بينهم هناك شيء من قتال،