السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٣حتّى جرح بعض أصحابه، ولم يقتل في تلك الوقعة أحد، وفرّ منهم هو أصحابه، فأتى الخبر إلى راشد، فجهّز إليهم سرايا وقوادا حفاة عماة، ولم يسيروا بقصد، ولم يهتدوا برشد، فذكر لنا أنّهم أكلوا من ثمرة نخلهم، وأكلوا من سوقمة كانت لهم في أرضهم، ودخلوا بيوتهم وكسروا أقفالهم. فإن يكن أهل سلم، فقد حرم الله عليهم ما انتهكوا منهم. وإن كانوا أهل حرب، فقد رحم الله ما أكلوا من أموالهم؛ لأنّ الحرب من أهل القبلة، لا يحلّ للمسلمين أن يأكلوا من ثمرة تسقط من نخلهم. ولقد بلغنا أنّ خوارج المسلمين من أسلافنا، دخلوا قرية من قرى أهل البغي، فالتقط أحدهم ثمرة، فالتهمها فزجره المسلمون، فألقاها ولفظها، فقود من لا علم له، ولا فقه بسيرة المسلمين، فلم ينكر ذلك موسى ولم يغيّره. فإن قالوا: لم يصح هذا معنا ولم نعلمه. قيل لهم: كيف كنتم تعيبون هذا على صلت؟ قيل: قواده في طرف من أطراف الأرض، وهو لا يعلم، فله من العذر مثل ما لكم، فهذه سيرتكم في بني غافر، والحمد لله ربّ العالمين. وعمّر في سجن راشد، أناس من بني غافر، وأناس ممّن شهد وقعة الروضة في القيود والهوان، وكان أبو خالد سليمان جريحا مريضا، فيما ذكر لنا نازلا في بعض دور نزوى، فأمر به راشد فقيّد في منزله، كبعض العبيد، وما يعرف المسلمون هذا القيد، فإن