السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٤يكن يستأهل السجن، فكان يحبسه، وإن كان معذورا من السجن، فهو من القيد أعذر، ولا نعلم أحدا من سلطان العدل والجور، سبق راشدا إلى هذا الفعل، يقيد رجلا في بيته وهو مريض، وهذه من عجائبهم، وأنّ ناسا من كلب اليحمد، كتبوا إلى شاذان، يسألونه الخروج على راشد، فكتب إليهم شاذان فيما ذكر لنا العدل، يقول لهم في كتابه: أمّا أنا يستأهل السجن، فكان يحبسه، وإن كان معذورا من السجن، فهو من القيد أعذر، ولا نعلم أحدا من سلطان العدل والجور سبق راشدا إلى هذا الفعل، يقيّد رجلا في بيته وهو مريض، وهذه من عجائبهم، وأنّ ناسا من كلب اليحمد كتبوا إلى شاذان، يسألونه الخروج على راشد، فكتب إليهم شاذان، فيما ذكر لنا العدل يقول لهم في كتابه: أمّا أنا رجل من المسلمين، لا أنفرد بالأمر دونهم، ولا أريد أن أكون في هذا الأمر رأسا، فإن قام المسلمون، فأنا معهم ونحو هذا من القول فيما رفع إلينا الثقة من المسلمين، فخرج إليه يمان بن مصعب بن راشد، وأبو خليد وأبو النضر بن أبي خليد، وأبو النضر راشد إلى أبي خليد، في ناس بايتوهم حتّى هجموا عليه ليلا، فأخذوه وخرجوا به، فاجتمع من اجتمع معهم من اليحمد، ولا ندري ما أرادوا في اجتماعهم ودعوتهم ما هي. فلمّا بلغ راشدا اجتماعهم، بعث من قبله قوادا جفاة، لا علم بحرب المسلمين، ولا بصر لهم بحجّة على عدوّهم، فساروا حتّى نزلوا قرية يقال لها: عيني، وأقبل شاذان بمن معه من وادي عمق متجرّدا، يريد فيما قيل لنا قرية يقال لها: سوني قريبا من عيني، فلمّا كان فيما بين القريتين، حدّثنا بذلك الثقة، وثب عليه أصحاب راشد بلا حجّة، ولا