السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٥مناظرة، وتداعوا بدعوة الجفاء، وقالوا: شأنكم خذوهم، ورأس شاذان خذوه، فيما رفع إلينا، وتحدّث الناس بهذا، فابتدرهم سرعان الناس، فاقتتلوا فيما بينهم، وقتل من قتل من أصحاب راشد وفر عامّتهم، وسار شاذان حتّى دخل الباطنة، ثمّ رجع إلى الرستاق، ودخل وادي عمق، وتراجع أصحاب راشد واجتمعوا، وجاء عبيد الله بن سعيد، بمن أجابه من أخلاط الناس، ثمّ ساروا حتّى لقوا شاذان وأصحابه في موضع يقال له: الطباقة من أسفل وادي عمق، فاقتتلوا وقتل من قتل، وانهزم شاذان بن صلت وأصحابه، فلم يظفروا بشاذان، وجعلوا يلقطون الناس، البريء وغير البريء. ولقد حدّثنا الحكم بن سليمان، وهو ثقة مأمون، أنّه قال لموسى: كم من مظلوم في هذا الحبس؟ فأسرّوهم ورفعوهم إلى سجن نزوى، فحدّثنا بعض من يتولّى راشدا وموسى، أنّ رجلا من الأساري ضعف من المشي، فسحبوه سحبا، حتّى مات في مسحبه. وقد حدّثنا الرجل أنّه أخبر موسى بهذا، فما ظهر مه إنكار ولا تغيير، ولو أنّ مشركا محاربا سحب على وجهه، حتّى مات في مسحبه، لكان منكرا عظيما؛ لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل المثلة فيما بلغنا، وهذا من المثلة. فإن قالوا: لم نعلم ولم يصح معنا، فهذه حجّة صلت فيما كانوا يعيبونه، مع أنّ الحجّة عليهم، أنّ قوادهم غير ثقة