السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ١٣٠ومن قولهم أيضا أن أهل القبلة ليسوا بمؤمنين ولا كافرين ولا منافقين، ولكنهم ضالون فاسقون واحتجوا بهذه الآية: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ﴾(1) وهو الشرك، والفسوق هو ما عصى به العباد من أهل التوحيد، وقالوا لا يسمونهم كفاراً، وقالوا لا يعرفون إلا ثلاث فرق، مؤمن وكافر وفاسق، فأخذوا ببعض الآية: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَوَالْعِصْيَانَ﴾،(2) فيقال لهم قد سمى الله الكفر والفسوق والعصيان، فهذا العصيان منزلة أخرى أم هو من الكفر؟ فإن زعموا أنه لا من الكفر ولا من الفسوق، فقد هدموا قولهم وألحقوا أهل منزلة من منازل أهل النار، وإن قالوا هو من الكفر ومن الفسوق، قلنا لهم كذلك الفسوق من الكفر، من عصى الله فقد فسق ومن فسق فقد كفر، وقد يقال للكافر فاسق وللفاسق [503] كافر. وقد قال الله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾،(3) وقال الله: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾(4)، ولم يختلف أحد في إبليس أنه مشرك كافر؛ لأنه دعا إلى الشرك وإلى الكفر، /130/