السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ١٣١وقد قال الله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَقَتَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾(1) فإنما جعل الناس يوم القيامة(2) على منزلتين، مؤمن وكافر: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾ ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾(3)، وقال: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾(4) فعلمنا أن المنافق والضال والظالم والعاصي فاسق كافر، وقالت البطيحة إن أهل النار ينعمون في النار وأهل الجنة ينعمون في الجنة، كما أن دود الخل ينعم في الخل ودود العسل ينعم في العسل، فقالوا إنا وجدنا الله كريماً لا يحمل العباد ما لا يطيقونه، قيل لهم: إن من كرم الله عدله، ومن عدله وفاؤه بما وعد له وأوعد، وقد حمل أهل المعاصي في الدنيا ما لا يطيقون من جلد القاذف وجلد الزاني ورجم المحصن وقطع يد(5) السارق، وكل هذا مؤلم موجع لا يلذ به صاحبه في ساعته ولا يحمله بدن، فمنهم من يموت ومنهم من يعيش من بعد شدة، وقد قال: ﴿وَلَعَذَابُ الْأخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ﴾،(6) وقال: ﴿وَلَعَذَابُ الْأخِرَةِ أَكْبَرُ﴾،(7) فدحضت حجتهم والحمد لله رب العالمين. /131/
(1) سورة عبس: آية 38 - 42.
(2) أضفنا كلمة: (القيامة) ليستقيم النص.
(3) سورة الزمر: آية 73.
(4) سورة الزمر: آية 71.
(5) أضفنا (يد) قبل السارق ليستقيم النص.
(6) سورة فصلت: آية 16.
(7) سورة الزمر: آية 26.