السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢وقالت الكميلية(1) إن عليا وصى رسول الله (ص) وإن الأمة خذلت عليا فلم يسمع له ولم يطع، وإن عليا لم يقم بوصاية رسول الله (ص) لمجاهدة الأمة، فبراءوا من علي بزعمهم إذ لم يقم بالوصاية، وبرءوا من الأمة جميعا لخذلانهم عليا، فيقال لهم عمن أخذتهم هذا الرأي ومن إمامكم فيه؟ فإن قالوا مقدم من الصحابة، فذلك الإمام إدا ممن برءوا منه من الأمة، وإن قالوا ليس لنا إمام في هذا متقدم وإنما هو رأي رأيناه فقد دحضت حجتهم ودخلت عليهم اضلالة إذ زعموا أنهم أصوب رأيا من أصحاب رسول الله (ص)، وأن أصحاب رسو الله (ص) اجتمعوا كلهم على الضلالة [504] ليس منهم مهتد ولا حجيج عن الله، وإن قالوا قد كان فيهم من يرى مثل رأينا ولكن لم يستطع أن يجاهد، وإنما هو وجده، وتوليتم إمامكم إذ لم يستطع وكذلك على ما(2) لم يستطع كما لم يستطع إمامكم، ومن الحجة ونقض ما قالوا أن أبا بكر لما ولى أمر الخلافة قام خطيبا فقال: يأيها الناس إني أستقيلكم فأقيلوني!! فقام إليه عليّ فقال: هيهات لا تقال ولا تستقال، فلو كان عليّ وصى رسول الله (ص) لم يكن المسلمون يحقرون بذمة رسول الله (ص) ولم يكن يثبتها لأبي بكر، فإن قال قائل: إنما ثبتها لأبي بكر(3) زهادة بها، قيل له إذا لا يحل له أن يزهد بها (و)(4) قد جعلها رسول الله (ص) من بعده، وقد كان /132/
(1) انظر: (الكاملية) في البغدادي: مختصر كتاب الفرق بين الفرق ص51 - 53، و (الكاملية) في الشهر ستاني: الملل والنحل ج 1 ص 368 – 370.
(2) (ما) زيادة من عندنا.
(3) (بكر): زيادة من عندنا.
(4) (واو) واو العطف: زيادة من عندنا.