السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٨شراء. ولقد بلغنا أنّ والي نخل، أراد أن يدخل في شيء من إنصافه، وكتب إليه راشد، فيما ذكر لنا ورفع إلينا بعض أصحاب والي نخل، أنّ هذا قصور منك إلى الدولة، فسبحان الله، أيّ دولة لا ينصف فيها إلا دولة الجبابرة، ولقد ذكر لنا أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا قدست أمّة لم تأخذ لضعيفها من قويّها الحق إلا تعنّفا. فكيف إذا بطلت الحقوق بمرّة، وقد قال من قال: لا يكون الحاكم حاكما، حتّى يكون إنصافه من ذنبه، إذا أكل جاعدة غيره، كإنصافه من ذنب غيره، إذا أكل جاعدته، فإن لم يفعل، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. والإمام لا يكون ضعيفا ولا مداهنا، وإذا ضعف عن إعطاء الحقوق، وتنفيذ الأحكام، فقد زالت إمامته، وإن داهن فقد كفر، وقد كانوا يعيبون الصلت بابنه، شاذان يوم كان، والعين ترى والأذن تسمع، وقد علم أهل العقل على المعاينة، أنّ الظاهر من شاذان، خير من الظاهر من عبيد الله، فإن عابوا بالباطل، فالباطل أقبح وأشنع، فيما بلغنا. وكانوا يعيبون أصحاب صلت بالرشاء، وقبول الهدايا بالحكايات، فقد حكي عن هؤلاء أقبح ما حكي على أولئك، فقد ذكر عن ابن موسى، أنّه يكتب إلى تجّار صحار، يسألهم القرض ويسألهم أن يتجروا له، ولم يكن من قبل يسألهم هذا، ولكن تقوى عليهم بسبب السلطان.