السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وتهييج الفتنة، وقد كانت الأمور ساكنة، والمسلمون يومئذ أحسن ألفة وأبعد من الريبة، ثمّ جعل موسى يفسق أصحاب صلت، حين كان من شاذان، ما كان ولا يميّزهم ولا يسمّيهم، ولا يسعى بهم، وعامة أصحاب صلت هم أصحابه، وولاة صلت هم ولاته، لم يستعمل إلا من هو شر منهم، ومن يعص ولاة صلت وقوّاده وأعوانه، يعرف ذلك أهل العقل بالمعاينة لا بالظن، وقد كان موسى يقرب أصحاب صلت، ويجيز شهاداتهم ويستكتبهم، ويستعين بهم على بعض الأحكام، ويهدي إليهم ويهدون إليه، رفع إلينا ذلك الثقة مع موسى، وقد كان يعيب صلتا بهم، فسبحان الله كيف كانوا كفّارا متّهمين، ثمّ صاروا بعد اعتزال الصلت أمناؤه بغير توبة. وإن كان هذا الأمر مرتجى، ما كانوا يعيبون به على صلت، أنّهم قالوا: كان له أصحاب يسجنون بغير رأيه، فسليمان بن محمّد بن أبي حذيفة، سجن رجلا ضعيفا بغير حق، حتّى أطلع على ذلك راشد، فأخرجه ولم يغيّر على سليمان ما فعل، ثمّ نصحهم في أمر شاذان، فقال لهم: أفدوا إليه وفدا من أصحابكم، يحتجّون عليه قبل سفك الدماء، وتسألونه ما يطلب فردّوا النصيحة، وجعلوها غشا، وتعجّبوا من الحق وجهله سيرة المسلمين. وقد كان المسلمون يوفدون الوفود، إلى من خرجوا عليه، أو خرج عليهم، فمن جهلهم إن جهلوا بين المختار، وبين عبيد الله، لحرب

٦٠ / ٨٣٦