السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ١٩٢قال: فليس له الخروج عند قوم خروجهم وقوتهم باسمه ويظلمون الناس ويجبرون عليهم، فالقعود أولى به من الخروج معهم إذ لا يجوز التعاون على الإثم والعدوان لقول الله تعالى في كتابه: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾،(1) إنما أمر الله أهل البر بالتعاون على التقوى، وليس للإمام أن يضع أمانة الله عند غير أهلها ولا يولى إلا من كان عنده عالما، يوليه أمينا على ما ائتمنه عليه ممن يقيم له الحق وينفي عنه الباطل، قال الله: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ [538] وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾،(2) وإنما الأمر بالمعروف وإقامة الحق بالحق، والنهي عن المنكر ورد أهله إلى الحق، ولا يعذر من أنكر المنكر بالمنكر؛ لأن كل ذلك راكب منكر بعلم أو جهل فهو من أمله، وإنما أمر الله رسله أن يحكموا بالحق.
قلت: هل يجوز للإمام أن يولى على شيء من أمر الله في عباده من لا يعرف عدله؟ قال: لا، ليس له أن يولى في عباد الله على أمانته ورعيته من لا يعرف عدل ما يوليه، ويكتب له عهداً ويبين له ما فيه ولاه عليه، وليس له أن يولي الحكم بين الناس إلا من يحسن الحكم.
قلت: فإن ولى من لا يحسن الحكم في دمائهم وحرمهم؟ قال: فقد رد أمرهم إلى من لا يدري أيعدل أم يجوز، فليس له ذلك، وكذلك الصدقات لا يولى عليها إلا من يعرف عدلها ولا يأخذها إلا بحقها ويضعها في أهلها /192/