السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣وكذلك حربه لا يولى عليها إلا من يعرف سيرة الحرب في عدوه، فإن ولى على شيء من أمر الله من لا يعلم فقد حكم بغير ما أنزل الله ووضع أمانته في غيرها أهلها، وللإمام أن يتفقد رعيته ويتعهدها ولا يضيع أمورها، وإن إطلع من واليه على خيانة عزله، ون استنصف أحد من رعيته عليه حكم عليه في إنصافه، ويتفقد أمور رعيته ولا يهملها، وقد وصف الله المؤمنين إخوة فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾(1)، وقال: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾(2)، ويجب على الإمام أن يتخذ الأمناء أعوانا على رعيته وعلى عماله، فإن رفع إليه مظلمة من عامل عزله، فإن لم يعزل بعد أن يصح ظلمه واستعمله بعد ظلمه وجوره استق الخلع، قال الله تعال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾(3)، فعلى الإمام الإنصاف من نفسه وعماله وجميع رعيته، وقد قال الله: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى﴾.(4)
قلت: فهل يجوز لأحد من ولاة الإمام إذا لم يكن عالماً بالأحكام أن يحكم؟ قال: لا. /193/