السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ٢ · صفحة ١٩٤

قلت: فإن حكم فأخطأ؟ قال: لا يجوز له بذلك؛ لأن الأحكام إنما هي حكم الله في كتابه وسنة رسوله وآثار أئمة الهدى، فمن علم ذلك حكم به ومن لم يعلم فليس له أن يحكم.

قلت: فالقضاء والحكم لمن يجوز؟ قال: من كان عالماً بكتاب الله وأحكامه وأقسامه [539] وحدوده وفرائضه وسنة رسوله وآثار أئمة الهدى، فإن ورد حكم من الكتاب والسنة حكم به، وإن لم يجد فمن آثار المسلمين، فإن لم يجده في آثار أئمة الهدى شاور فيه أهل العلم، فما اجتمع عليه رأيه ورأيهم حكم به، وإن اختلفوا أخذ برأيه ورأى من رأى رأيه، وإن خالفوه جميعاً ترك الحكم برأيه، وإنما يجوز النظر للحاكم ولمن يشاور فيه من العلماء إذا كانوا كما وصفت لك، وإن لم يكونوا كذلك لم يجز له ولا لهم، وإن لم يكن أحد من أهل الرأي ولا أبصر الحكم، لم يجعلوا في الحكم وشاوروا المسلمين من الآفاق ولم يحكموا بغير علم.

قلت: فهل يجوز للوالي والساعي(1) إذا أخذوا زكاة أن لا يتسموها ويأخذوها؟ قال: إذا أخذوها قسموها على ما فرض الله في كتابه وليس لهم أن يجعلوا ذلك مأكله ولا دولة بين الأغنياء، وإنما أنكر المسلمون المنكر حين أديل المال وحرم أهله وفارقوهم بعد أن احتجوا عليهم وأمروهم بالتوبة والرجعة، فمن أدال شيئاً من الما وأخذه لنفسه فقد حكم /194/

(1) الساعي: هنا معناها (العامل على الصدقة).

٦١٠ / ٨٣٦