السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥يجوز لهم على علمه الرأي فأخطئوا فأحلوا حراماً وحرموا حلالا أو أحقوا باطلا وأبطلوا حقاً، أو خالفوا العدل فيما حكموا به ضلوا بذلك وكانوا آثمين، وعمن ولى أمر المسلمين وكان يولى السفهاء من قرابته وعشيرته، هل تجوز ولايته على هذا الوجه أم كيف قول المسلمين في ذلك؟ فمن ولى أمر الله أعداء الله فليس تحل ولايته في خلاف أمر الله وتضييع أمانة الله، وقد بلغنى عن بعض أصحاب رسول الله (ص) أنه قال: «كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا لخائن»، وذلك في أن يكون يتولى له شيئا مما خان به الله في دينه، ومن ائتمن على أمر الله وأمانته وعباد السفهاء، فقد خان أمانة الله عنده، فهو ممن يلزم المسلمين استتابته إن كان قد كانت له عندهم ولاية، فإن تاب قلبوا منه وإن أصر برءوا منه وخلعوه، وكذلك فعل المسلمون في عثمان بن عفان وكان مما عابوا عليه في إحداثه استعماله السفهاء. وعن الإمام، هل له أن يولي رجلا جاهلا بالكتاب والسنة ثم يعمل برأي نفسه في جميع أموره، كيف الحق في ذلك؟ فإن الإمام أمين الله والمسلمين وليس له أن يولى شيئا من أمر الله في عباده إلا من يعرف عدله فيلي شيئا من أمر الرعية من يعرف عدل ما وليه، أو يكتب له عهداً يبين له ما فيه ولاه عليه، ولا يجوز له أن /235/