السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦

يولى الحكم بين الناس(1) إلا من يحسن الحكم بينهم، فإذا ولى عليهم في دمائهم وأموالهم وحرمهم من لا يعرف العدل [563] فيهم فقد رد أمرهم إلى من لا يدري، ولا يأمن العدل عليهم، أم يجوز ويصيب أو يخطئ وليس له ذلك، وكذلك الصدقات لا يولى عليها إلا من يعرف عدلها ويأخذها بحقها ويضعها في أهلها، وكذلك لا يولى على حرمه إلا من يعرف سيرة العدل في عدوه، فإذا ولى على شيء من أمر الله من لا يعلمه فقد حكم في أمر الله من لا يعرف الله، ووضع أمانة الله عند غير أهلها، فإذا كان عالما بما يوليه أمينا على ما ائتمنه عليه عنده جاز له أن يوليه وإلا فلا يولى إلا من يقيم به الحق وينفى به الباطل ويعدل به عن رعيته، وتلك سيرة المسلمين في أحكامهم، ولو جاز ذلك لمن يوليه الإمام كان للإمام أجوز، وقد فسرت لكم كيف يحمل الحكم للإمام والقاضي وغيرهما قبل هذه المسألة، وقال الله: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنكَرِ﴾،(2) إنما الأمر بالمعروف إقامة الحق والعدل، ليس بالمنكر والباطل، وكذلك النهي عن المنكر بالرجعة والرد لأهله إلى الحق والأمر، ومن لم يعرف المعروف لم يعرف المنكر، وإنما أوجب الله الأمر بالمعروف ولم يعذر من أنكر المنكر بمنكر مثله؛ لأن كل راكب منكر بعلمه أو جهل فهو من أهله، وإنما أمر الله رسله وجميع عباده أن يحكموا /236/

(1) (الناس): زيادة من عندنا.

(2) سورة الحج: آية 41.

٦٥١ / ٨٣٦