السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٠فقال: كيف أصنع؟ ليس أهل عمان إلى اليوم، كما كانوا بالأمس، حدّثنا بذلك الثقة عن بعض أنصارهم، فصارت بمنزلة ولاته الأمراء، من يقبل القرية بأكثر ولّوه، ثمّ الله أعلم بالآثار والأخبار، فإن يكن حقا ما حكي على صلت وأصحابه، فحق ما يحكى على هؤلاء. أمّا المعاينة، فهي أشنع، وأمّا الأخبار فهي مثل الأخبار وأقطع، وقد صارت مأكله لفسّاق السلطان؛ لأنّ فيها تجّارا وذمة ضعفاء. ومن عجائبهم أنّ موسى رأى رجلا ضعيفا، ليس بإمام من أئمّة الدين، ولا يخاف على دولة، رآه جالسا خارجا من المسجد يوم الجمعة، قبل الصلاة، ثمّ بصر به يصلّي بعد ما انقضت صلاتهم، فاتهمه أنّه لا يرى الصلاة معهم، ففسقه ودعا عليه، وشهر به وأغرى به السفهاء، فساروا إلى منزله، قريبا من فرسخ من المعسكر، فشدّوا يديه وراء ظهره وضربوه، فيما بلغنا، حتّى أدموه، ثمّ جاءوا به، كأنّه سافك دم أو قاطع طريق، حتّى أتوا به إلى السجن. فحدّثنا عدل ثقة من المسلمين، أنّه كان قاعدا في المسجد، وقد جاءوا به، فقال: إنّه كان يسمع شيئا، ليس يشبه الضرب، ولكنّه يشبه الدوس من شدّة الضرب، فلمّا أدخلوه السجن قال: واقتلاه فيما بلغنا، فلبث في سجنهم مريضا شديدا، فيما بلغنا وقال لهم: ارفقوا فشدّوا يديه وراء ظهره، أتوا به السجن، فسبحان الله من فعلهم، فلا براءة لموسى ولا لراشد من ضربه، ولا من قتله، ولولا أنّ موسى أغرى به، وراشدا أمر به، ثمّ لم ينكروا على من ضربه، ولا منعوا عنه، فإن كان حقا، ما ظنّوا به من الخلاف عليهم، ما كان لهم أن يفعلوا به ما فعلوا، وقد ذمّ الله أقواما فقال: (وإذا بطشتم بطشتم