السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥ذبائحهم ونكاح نسائهم وحرم سائر الأشياء منهم غير ذلك، وغير أهل الكتاب ممن أقر بالجزية من المجوس فأمنهم وحرم منهم سائر الأمور التي تحرم من أهل الشرك منهم، فلو كان المنافقون من أهل الشرك للزمهم حكم أهل الشرك، فهذا دليل على تبرئة [597] أهل النفاق من الشرك، وما علمنا أن الله نسبهم إليه في كتاب وقد زعمت الخوارج أن كل من ناصبهم الحرب فهو مشرك، واعتلوا بقول الله: يا بني آدم ﴿لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾، وقوله: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾، وإنما لزمهم الشرك في طاعتهم إياهم في تحليل الميتة والتكذيب بحرمتها، ولو كان أهل الكبائر مشركين لبطلت عنهم الحدود في الزنا والسرقة وسائر الحدود؛ لأن أهل الشرك يقتلون، فإن زعموا أنهم تابوا أقيمت عليهم الحدود، فلا نعلم على من تاب من الشرك حداً في شركه وإنما تجب الحدود على أهل القبلة وعل أهل الجزية بأحداثهم لا بإشراكهم وإن زعموا أن ذلك في كل من ناصبهم خاصة دون أهل الحدود من أهل ملتهم، فقد ناصب المسلمون قبلهم أهل الدار، وأهل الجمل، وأهل صفين، فلم يسموهم بإسم الشرك وإنما سموهم بالبغي والكفر والنفاق، وإنما أوجب الله إسم الشرك عل من أنكر الله أو جعل معه /295/