السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧في قتال أهل البغي والجبابرة
وقد زعمت الشكاك أنه يجب عليهم قتال أهل البغي مع إمامهم، فإذا فسق إمامهم وجار فلا يحل لهم قتاله، ووضعوا عن أئمتهم ما أوجبه الله على الناس من حكم الكتاب، وحمل ذلك الخوارج على أن سموهم باسم أهل الشرك وأنزلوهم منازل حرب النبي (ص) من المشركين والفريقان [598] مختلفون، كل صنف لم نعد اختلافهم، غير أنا لم نعد هذا الكتاب لنبين اختلافهم، وإنما اختصرناه لضعفاء المسلمين تنبيها وتثبيتا على الإسلام، وكلا الفريقين ضلال، والحمد لله قد بين المسلمون أن الجبابرة وأتباعهم وكل من بغى على المسلمين فامتنع بحق من حقوق الله وحد من حدود أو حكم بغير ما أنزل الله، فكل هؤلاء ضالون كافرون منافقون فاسقون يدعون إلى ترك ما كفروا والدخول فيها منه خرجوا من دين الله، فإن أجابوا إلى ذلك وفاءوا إلى أمر الله أخذ منهم ما وجب عليهم من الحقوق وأجريت عليهم أحكام الكتاب والسنّة، وإن امتنعوا صاروا بغاة فاسقين حلال دماؤهم يقتلون حتى يفيئوا إلى أمر الله أو تفنى أرواحهم، لا غاية لقتالهم في ذلك إلا إلى هذه الغاية من فناء أرواحهم أو نزولهم على حكم كتاب الله قال: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾،لا يستحل /297/