السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٢وولاته يشرونه لأنفسهم، وهذا تحليل لما حرّم الله (وأحلّ الله البيع وحرّم الربا) فإن يكن حلالا، فقد منعوا الناس من الحلال، وإن يكن حراما، فقد استحلّوا الحرام، والبيع والشراء جائز، وإنّما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاحتكار والمفاحشة، وأن تتلقّى الركبان بالجلوبة إلى الأسواق، ونهى الفقهاء عن حرق ما ورد إلى الأسواق من طعام، فإذا مرّ ثلاثة أيّام، أذن لهم بالبيع، وقد قيل: إنّ أهل البلد أيضا، إذا طلبوا أن لا يخرج طعامهم من بلدهم، مخافة القحط، وأن يكون طعامهم في بلدهم على فقرائهم، حكم لهم بذلك. فإن يكن أهل البلد طلبوا، أن لا يخرج طعامهم، فقد اشتروه هم وقد أخرجوه، وإن لم يكن أهل البلد، طلبوا ذلك، فقد منعوا طالب الرزق، وما أحلّ الله له. ولقد بلّغنا أنّ تاجرا خرج، إلى قرية يقال لها: أييل فاشترى منها برا، على حساب مكوك، وثلث إلا ربع السدس بدرهم، فأخذه والي ذلك البلد، فقطره حتّى ردّ بضاعته التي اشتراها، ثمّ الوالي رجع فاشترى ذلك الحب على حساب مكوك وثلث وزيادة على ما كان