السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٣اشتراه التاجر، فأضرّ بالبائع، وأضرّ بالمشتري، فإنّما كان عمله لنفسه، ثمّ أنّ التاجر أتى راشدا فشكا إليه، فكان إنصافه إيّاه، إن طرحه في السجن، ثمّ أخرج من السجن، ثمّ أتى إلى موسى فشكا إليه من الوالي، فطلب الإنصاف، فقال: نعم ننصف، فلم يرفع به رأسا، ولم يوصل إلى الإنصاف، ولم يكن منه شيء في هذا، إلا أنّ موسى تكلّم فقال: إنّ الإمام قد ترك ذلك، الذي كان يأمر به، فلم يكن منه إنصاف ولا توبة، إلا هذا، فسبحان الله عمّا يصفون، ثمّ هم فيما بينهم يتهامزون ويتطاعنون، يسمّى إمامهم حمارا حلبيا وتيسا عسفيا، ويسمون قاضيهم أبا السطور ويسمونه حمق سفهاء من أصحاب راشد، ومن أصحاب موسى يسمى بعضهم بعضا فيما بلغنا، وقد قال الله –عزّ وجلّ-: (جميعا وقلوبهم شتّى) إخوان علانية أعداء السريرة، إلا أنّهم قد اجتمعوا، على أنّهم قد قهروا المسلمين، وأخافوهم وأرعبوهم، وأخافوا عزان بن تميم، وأخرجوه من منزله، وداره بكفالة لا تلزمه، وهم يعرفون فضله، وقد كان موسى احتاج إلى رأيه، وحبسوا محمّد بن عمر بن أخنس، بلا ذنب ولا حدث منه، إلا بسوء الظن، أو ببغي أهل الكذب، وهو معروف فضله مع المسلمين، ثمّ بعد ذلك أخافوه وبعثوا له الخيل فخاف من منزله بلا ذنب ولا حدث، حتّى ضاقت عليه الأرض، واستلقى إليهم فلم يجدوا له ذنبا يستحق به العقوبة، فحبسوه في عسكرهم ولم يأذنوا له بالانصراف إلى منزله، حتّى