السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٤

أخذوا عليه كفيلا، وما ذلك منهم بعدل، وهذا من عجائبهم، ما لا يحصى في تسعة عشر شهرا، مذ ملكوا ولديهم المزيد. وإنما ذكرنا هذا من أحداثهم؛ لأنّهم حاربوا صلتا وخرجوا عليه بدون هذا من الحدث، وقال الله تعالى: (أكفّاركم خير من أولئك أم لكم براءة في الزبر) وأنّ المسلمين مع هذا، لا يرون الخروج عليهم، ولا يستحلّون عليهم ما استحلّوا هم من الصلت، إلا من بعد إقامة الحجّة، وبذل النصيحة، وإن كانوا لا يقبلون نصيحة ولا يسمعون حجّة، يكابرون الحق ويدفعون العيان، وأنّ من دين الله الإمامة، وهي حق الله واجب عباده، لإقامة الحدود، وإنصاف المظلوم والحكم بالعدل بين الناس عامّة، وقد قال الله: (ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) وقال: (وجعلناهم أئمّة يهدون بأمرنا) فإذا ظهر المسلمون، اجتمع في الأرض فقهاؤهم وذوو الرأي وأهل الفضل منهم، واجتهدوا لله في النصيحة، واختاروا رجلا طاعة لله لا لطاعتهم، ولا يريدون أن يملكوه ويعملوا ما شاءوا، ولكن أرادوه أن يملك الأمور بالعدل، والاتباع لمرضاة الله، ثمّ يختارون لله أفقههم

٧٤ / ٨٣٦