السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٣٤١وكتبت إليّ تحذرني الغلو في الدين، وإني أعوذ بالله من الغلو في الدين، [621] وسأبين لك ما الغلو في الدين إذا جهلته، فإنه ما كان يقال على الله غير الحق ويعمل بغير كتابه الذي بين لنا وسنّة نبيه الذي بيّن لنا، اتباعك قوماً قد ضلوا وأضلوا عن سواء السبيل فذلك عثمان والأئمة من بعدهم وأنت على طاعتهم وتجامعهم على معصية الله، والله يقول: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ، فهذا سبيل أهل الغلو في الدين فليس من دعا إلى الله وإلى كتابه ورضي بحكمه، وغضب لله حين عصى أمره، وأخذ بحكمه حين ضيع وتركت سنة نبيّه، وكتبت إليّ تعرض على الخوارج، تزعم أنهم يغلون في دينهم ويفارقون أهل الإسلام، وتزعم أنهم يتبعون غير سبيل المؤمنين وإني أبيّن لك سبيلهم، إنهم أصحاب عثمان، والذي أنكروا عليه ما أحدث من تغيير السنّة فارقوه حين أحدث وترك حكم الله، وفارقوه حين عصى ربه، هم أصحاب عليّ أبي طالب حين حكم عمرو بن العاص وترك حكم الله، فأنكروه عليه وفارقوه فيه وأبوا أن يقروا لحكم البشر دون حكم كتاب الله، فهم لمن بعدهم أشد عدواةً وأشد مفارقةً، كانوا يتولون في ديمهم وسنتهم رسول الله (ص) وأبا بكر وعمر بن الخطاب، ويدعون إلى /341/