السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٤ويزين لك الضلالة باتباعك هواك فيما جمعت إليه الرجال، فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً، إنما هي الأهواء والدين، إنما يتبع الناس في الدنيا والآخرة إمامين، إمام هدى، وإمام ضلالة، أما إمام الهدى فهو يحكم بما أنزل الله ويقمم بقسمة ويتبع كتاب الله، وهم الذين قال الله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾، وهؤلاء أولياء المؤمنين الذين أمر الله [623] بطاعتهم، ونهى عن معصيتهم، وأما إمام الضلالة فهو الذي يحكم بغير ما أنزل الله ويقسم بغير ما قسم الله، ويتبع هواه بغير سنّة من الله فذلك كفر كما سمى الله، ونهى عن طاعتهم وأمر بجهادهم، وقال: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾، فإنه حق أنزله بالحق وينطق به، وليس بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون، ولا يضربن الذكر عنك صفحا، ولا تشكن في كتاب الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فإنه من لم ينفعه كتاب الله، لم ينفعه غيره، كتبت إليّ أن أكتب إليك بمرجوع كتابك، فإني قد كتبت إليك، وأنا أذكرك بالله العظيم إن استطعت بالله لما قرأت كتابي ثم تدبر فيه وأنت فارغ ثم تدبره، فقد كتبت إليك بجواب كتابك وبينت لك ما علمت ونصحت لك، فإني أذكرك بالله العظيم لما قرأت كتابي /344/