السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٦سفك دم، وأخذ مال، فإن أمكنوهم للحجّة، لم يعجّل المسلمون عليهم، حتّى يحتجّوا عليهم، ويدعوهم إلى إعطاء الحق، الذي امتنعوا به، فإن أجابوا إلى ذلك، حكم عليهم بكتاب الله، ولم يعرض لهم إلا سبيل خير، إن كرهوا وحاربوا، قوتلوا حتّى يفيئوا إلى أمر الله، وإن كان اجتماعهم بغير حدث يكون منهم، أوفد المسلمون إليهم وفدا من صلحاء المسلمين، يحتجّون عليهم، ويسألونهم ماذا يطلبون، كما أرسل زيد بن صوحان إلى طلحة، والزبير يسألهما ماذا ينقمون، فإذا طلبوا وجها من الحق، أجابوهم إلى ذلك، فإن لم يكن لهم حق إلا المكابرة والبغي، بعث المسلمون إليهم جيشا يسايرونهم، ولا يبدئونهم بالقتال، حتّى يحدثوا حدثا، فحينئذ يحتجّون عليهم ويسألونهم ردّ الحدث، كما فعل عمر بن عبد العزيز ببسطام الصفر، وكلّ هذا والمسلمون لا يبدؤون بالقتال، فإذا قاتلوهم فظفر الله المسلمين بالقتال على عدوّهم، ووضعت الحرب أوزارها لم يقتلوا مولى، ولم يجهّزوا على جريح يتشحّط بدمه، ولم يعقروا دابة ولم يغنموا مالا، ولم يسلبوا ولم يدخلوا منزلا إلا بإذن أهله، ولم يكسروا قفلا، ولم يهدموا بيتا، ولم يجبروا الناس على القتال، ولم يعترضوا الناس بالقتال، على غير دعوة يبيّنونلهم فيها الحق، ولا يعاقبون مذنبا حتّى يعرّفوه ذنبه، فهذه سيرة المسلمين في حربهم في أهل قبلتهم، فإن