السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٧أحدث الإمام حدثا، نظر المسلمون في حدثه. فإن كان حدثا، مثل قذف أو زنا أو شرب خمر أو سرقة، لم يكن بدّ من إقامة الحد عليه، ولا يقيم الحد عليه إلا الإمام، فحينئذ تزول إمامته، ويبايع المسلمون، إماما يقيم عليه الحد، ثمّ يستتيبونه، فإن تاب قبلت توبته، وقد زالت إمامته. وإن كان حدثه من غير الحدود، مثل جور في الحكومة، واغتصاب الناس أموالهم، نظر المسلمون في حدثه، ثمّ استتابوه، فإن تاب قبلت توبته على ردّ ما غصب، والعدل فيما جار، وعدل للظالمين والإنصاف بينهم، إذا صحّت عليهم الحقوق، لمن تعدّوا عليه، وإن أصرّ على ذنبه، وامتنع عن التوبة، أظهر حينئذ المسلمون حدثه وذنوبه التي أصرّ عليها إلى عامّة رعيته، حتّى يكون عامّة الرعية شهودا عليه، ولا يقتلونه خلسة ولا يعزلونه خلسة، فمتى فعلوا ذلك به، لزمتهم التهمة، مع عامّة الرعيّة، فإذا شاعت إحداثه في رعيته، ساروا إليه واستتابوه ما لم يقتل منهم أحد، فإن تاب، قبلت توبته، وفي أنفسهم عليه ريبة، فإن كابر المسلمين عزلوه، إن قدروا وإن قاتلهم قاتلوه، حتّى يقتلوه، كما فعل المسلمون بعثمان، ثمّ يستتيبون الناس من ولايته، كما استتاب الناس من ولاية عثمان، ولقد ظهر من أحداث عثمان، ما لم يظهر من أحداث الصلت، ولقد استتاب المسلمون عثمان، ما لم يستتب هؤلاء الصلت، وأنّ عثمان ضرب عمّار بن ياسر