السير والجوابات (ج 2) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٢وقال: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، فضيعوا حق جماعة أهل الهدى والقيام بالقسط حين قتل عثمان، وذلك أن زعموا أنهم لا يدرون بحق قتل عثمان أو بغير حق، وقد شهدوا قتله وعاينوا عمله، وقد زعموا أنهم لا يدرون الحق عليهم نصره أم لا يدرون الحق على قاتله القود أم لا؟ وزعموا أنهم لا يفارقون أحداً على قتل عثمان، ولا على نصره، ولا يجامعوه، ولا يدرون أنهم جماعة الهدى أو مع غيرهم، وشكّوا فيما قال الله: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، فيكونون زعموا (كن عبد الله المقتول) بدعة ابتدعها شيعة من النصرانية مأتاها حق ما أمر الله به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وزعموا أن إمامهم في ذلك قول ابن آدم: ﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾، فقلنا لهم: أكان كتب الله على ابن آدم أن يقاتل من قاتله؟ فإن قالوا: لا ندري، فقلنا لهم: إن الله يقول من بعد ابن آدم لقوم أمرهم الله بالقتال فأبوا: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي﴾، فتيههم الله أربعين /352/