السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٦اختبر من ملائكته، وخلق السموات والأرض، وما فيهن وما بينهن من الخلق، وأجرى ذلك بلطف قدرته وجزيل نعمته، وخلق الجبال والبحار والرياح والأمطار والليل والنهار، وما ذرأ وبرأ، ممّا يرى ولا يرى، وخلق الملائكة، وخصّهم بالسكن في سمائه، واستعملهم بعبادته، ونزّههم عن الشراب والطعام والجماع والأنجاس والأرجاس، واصطفى منهم رسلا، تفضيلا منه لمن شاء، لا يسأل عن ذلك تبارك وتعالى (وخلق الجان من مارج من نار) وخلق آدم من صلصال من حمئ مسنون، وخلق حوّاء من آدم. وكذلك قال في كتابه، الناطق على لسان نبيّه الصادق: (يا أيّها الناس اتّقوا ربّكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسّاءلون به والأرحام إنّ الله كان عليكم رقيبا) ثمّ أنّ الله اختبر الملائكة وإبليس لطاعته، ليعلم منهم الصادق في حال علمه، والعاصي في حال علمه، وقد سبق بذلك علمه بسعادة من سعد من خلقه، وشقاوة من شقى منهم، ولكنّه تبارك وتعالى، لا يعذّب أحدا على علمه، فتكون له الحجّة عليه حتّى يحتج عليه ويعذر، فعرض الله الإسلام على الملائكة، وإبليس والسجود لآدم.