السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٧

وكان إبليس قد عبد الله ما شاء الله، قبل خلق آدم، فجعل السجود لآدم، طاعة له لا لآدم، فمن أطاعه فيما أمره، نجا من عقابه، ومن عصاه، وقع في عذابه، فسجد الملائكة كلّهم أجمعون، واستكبر إبليس، فلم يكن من الساجدين. وكذلك كان في علم الله، أنّه لا يطيع وأنّهم يطيعون، فكفر إبليس يومئذ، بمعصية الله، إذ ترك ما أمر به، كفر نعمة ونفاق، لا كفر شرك؛ لأنّه لم يكن ذلك الوقت أشرك بالله، وإنّما صار مشركا بعد ذلك، لما دعا إلى عبادة نفسه وعبادة الأوثان، فلم يعجّل الله عليه، لما ارتكب معصيته، وضيّع أمره، أن دعاه إلى التوبة. فقال تبارك وتعالى: (يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من العالين). قال إبليس: (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) فلم يعتذر من ذنبه، ولم يتب إلى ربّه، وأصرّ واستكبر وتولّى وأدبر، فأحبط الله عمله، وقال له: (فاخرج منها فإنّك رجيم وإنّ عليك لعنتي إلى يوم الدين).

٨٧ / ٨٣٦