السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٨فطلب إبليس النظر إلى يوم البعث، حسدا منه لآدم وذرّيته، لكي يعصوا معصيته، فحرّم الله عليه رحمته، فصار إماما للمصرّين من الخلق أجمعين، فمن أمره الله بطاعته، أو نهاه عن معصيته، فارتكب ما* نهى الله أو ضيّع أمر الله، فقد كفر كما كفر إبليس، فإن لم يتب ويندم على الذنب الذي واقعه وأصرّ عليه، أحبط الله عمله، وكان مع إبليس في لعنة الله؛ لأنّ الله تبارك وتعالى، حكم عدل في عباده. ثمّ أسكن آدم وحوّاء جنّته، وأراما كرامته، وأباح أن يأكلا من الجنّة رغدا، حيث ما شاءا، إلا شجرة حرّمها عليهما، اختبارا منه لهما، وحذرهما عداوة إبليس لهما، وأن لا يخرجهما إبليس من رحمة الله وجنّته، كما خرج هو. وقد علم الله تبارك وتعالى، أنّهما سيعصيانه، فلم ينفعهما الحذر لهما، والنصيحة لهما، عمّا قد علم الله فيهما، فخذعهما إبليس وغرّهما، كما قال الله تبارك وتعالى: (فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربّكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إنّي لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور فلمّا ذاق الشجرة بدت لهما سوآتهما). ووقعا فيما نهاهما ربّهما، فغويا بمعصيتهما إيّاه، فلم يعجل عليهما كما لم يعجّل على إبليس، قبلهما لما واقعا الذنب؛ لأنّ حكمه في عباده عدل غير جور (وناداهما ربّهما ألم