السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٩أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إنّ الشيطان لكما عدوّ مبين قالا ربّنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين). فاعترفا بذنبهما، وأنابا إلى ربّهما، ولم يصرّا ولم يدبرا، فتاب عليهما الله، فصارا إمامين للتائبين، ولو لم يتوبا لكانا من الخاسرين، ولكن التوبة نجاة من الله لعباده، جعل الله ذلك رحمة منه، وكلّ من أمره الله بطاعة، أو نهاه عن معصية، فارتكب نهي الله، أو ضيّع أمر الله، فقد عصى الله، فإن تاب ولم يصر، كما تاب آدم وحوّاء، تاب الله عليه؛ لأنّ الله يحبّ التوّابين. فافهموا رحمنا الله، وإيّاكم أصل الدين، واعلموا أنّه لا صغير من الذنب مع إصرار، ولا كبير مع استغفار، ومن أصرّ على الذنوب، كان حقّا على الله، أن يحبط عمله ويلحقه بإبليس، ومن تاب من الذنوب مخلصا، كان حقا على الله أن يلحقه بآدم وحوّاء، وليس منزلة غير هاتين، فتيقّظوا وتفهّموا لدينكم، فتعلّموا ولا تكونوا كالذين آمنوا، أنفسهم الأماني الضالة، والروايات الكاذبة، وادعوا لأنفسهم الجنّة على المعاصي، وقد نهاهم الله عن ذلك، وقد زعموا أنّ أمّة محمّد صلى الله عليه وسلم لا تخلد في النار، وأنّه يأتي على النار، وقت تصفق أبوابها، ليس فيها موحّد. وقال الله تبارك وتعالى