السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٠

تكذيبا لقولهم، فيما أنزل على نبيّه محمّد صلى الله عليه وسلم فقال: (ذلك بأنّهم قالوا لن تمسّنا النار إلا أيّاما معدودات وغرّهم في دينهم ما كانوا يفترون) وقال في آية أخرى: (وقالوا لن تمسّنا النار إلا أيّاما معدودات قل اتّخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون بلى من كسب سيّئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) وإنّما ذم الله لهم من قال هذا القول، لأن لا تقول أمّة محمّد صلى الله عليه وسلم مثل ما قال من قبلهم، فلم ينفعهم الله بذلك، الذي قد علمه منهم، وجعلوا لأنفسهم عند الله منزلة، لم تكن لأبيهم آدم صلى الله عليه وسلم، لو لم يتب ما شم رائحة الجنّة، وإنّما كان أخطأ، فلولا التوبة للحق بإبليس لعنه الله، ولكن أنقذه الله بالتوبة، فافهموا معاشر المسلمين، أنّ حكم الله واحد، وأن ليس لكم منزلة خلاف أبيكم عند الله، ولولا طول الكتاب، لأوضحنا من الحجج، على الحشوية والمرجئة، أكثر من هذا، وللعاقل في هذا كفاية، إن شاء الله. ثمّ أهبط آدم وحواء وإبليس من السماء إلى الأرض، للسابق في علمه، وأسكنهم الله الأرض، وجعل لهم ذرّية وجعلهم عمّارها، وأسبغ عليهم النعمة، واصطفى لهم رسلا حجّة منه عليهم، يحتج بعضهم على بعض، وقد علم تبارك وتعالى، من يعصيه منهم، ومن يطيعه، ولكن لا يعذّبهم بعلمه، لكيلا تكون لهم حجّة فيقولوا: (ربّنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتّبع آياتك من قبل أن نذلّ ونخزى)

٩٠ / ٨٣٦