السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩١فأرسل الله فيهما رسلا يدعونهم إلى الله، وتنذرهم وتوعدهم وتحذّرهم، فكان الرسول يأتي إلى قومه، يدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأنّه رسول من الله إليهم، وأنّ ما جاء به من الله، فهو حق، وأن يتّبعوا ما أمرهم الله به أو نهاهم عنه، فمن آمن بذلك الرسول منهم واتبعه اهتدى، ومن كفر به ضلّ وغوى، وكان الله ورسوله والذين آمنوا منه براء، ثمّ يبعث الله من بعده رسولا إلى قومه، يدعو إلى ما يدعو إليه الرسول، الذي قبله من التوحيد والتصديق بالرسول الأوّل، وأنّه رسول من الله، والعمل بما أنزل الله على هذا الرسول الآخر، فكان على أمّته ومن كان بعصرهم، ومن بقي من أمّة الرسول الأوّل، ويعلم أنّهم كانوا على حق، أن يعلموا بما أمرهم به هذا الرسول الآخر؛ لأنّ الله تبارك وتعالى، كان بأمر رسوله بأمر، وينهاه عن نهي، ثمّ يرسل رسولا من بعده، فيحلّ له شيئا، كان رحمه على الأوّل، ويأمره بما لم يكن أمر به الأوّل، فمان آمن بهذا الرسول الأوّل والآخر اهتدى، ومن كفر بهما أو أحدهما، ضلّ وغوى، فتتابعت رسل الله على ذلك رسول بعد رسول، كلّمتهم التي تجمعهم، شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّهم رسل الله، وأنّ ما جاءوا به من الحق، وقد يختلفون في الوظائف، يتولّون بعضهم بعضا، ويصدّقون بعضهم بعضا، يتولّون من