السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٣ويعلم أنّ الذي كان عليه، ثمّ حوله عنه حق، من ذلك القبلة، التي صرفه الله عنها، كان صلى الله عليه وسلم صلّى في أوّل مرّة إلى بيت المقدس، وحوّله الله إلى الكعبة، ومن ذلك الصيام الذي كان يصومه هو وقومه في أوّل مرّة، كان عليهم الصيام ثلاثون يوما، وكان الطعام والشراب والجماع، لهم حلال في الليل، ما لم يصلّوا العتمة، أو ناموا فنعسوا، فمن صلّى العتمة أو نعس، حرم عليه الطعام والشراب والجماع، فحوّله الله عن ذلك، وأحلّ له ولأمّته، الطعام والشراب والجماع في الليل، إلى طلوع الفجر. وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤية الهلال وافطروا عن رؤيته فإن عمي عليكم فأتمّوا ثلاثين يوما». ومن ذلك أنّه كان يوادع من وادعه، ويحارب من حاربه، حتّى نزلت آية السيف، أشباه هذا كثير يطول تعديده، وكان صلى الله عليه وسلم لا يأمر قومه إلا بما أمره الله به، ولا ينهاهم إلا بما ينهاهم الله عنه، ولا يحلّ لهم شيئا ولا يحرّم عليه، إلا ما أمره الله، وكان القرآن ينزّل عليه شيئا بعد شيء، وهو يأخذ من الله ممّا أحدث الله من أمره، ويعلم أنّما كان ذلك عليه أو لا حق، والمسلمون يتّبعونه فيما يأمرهم، ويأخذون من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأحداث