السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٤من أمره، ويؤمنون بالذي كانوا عليه، ويعلمون أنّه حق، والقرآن ناسخ ومنسوخ، ومحكم ومتشابه، ومقدّم ومؤخّر، وحلال وحرام، وفرائض وأمثال، وأقسام ووعد، ووعيد وآداب، وفي القرآن ما يؤمن به، ولا يعمل به، وفيه ما يؤمن به ويعمل به. وكذلك حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم ناسخ منسوخ ومقدّم ومؤخّر وحلال وحرام، ونهي وحرام، ونهي أدب. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ ممّا أحدث الله إليه ويعمل به، والمسلمون يتّبعونه وناظرون إلى ما يأمرهم به النبيّ صلى الله عليه وسلم، فيأخذون من أمره بالأحداث، حتّى أنزل الله: (أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) وكان بين نزول هذه الآية وبين وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتان وثلاثون ليلة، فيما أحسب أنّي حفظت، والله أعلم. فمنذ نزلت هذه الآية، لم ينزل بعدها حلال ولا حرام، ولا أمر ولا نهي، فحلال الله، منذ نزلت هذه الآية، حلال إلى يوم القيامة، وأنزل الله عليه قبل وفاته بليلتين: (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثمّ توفّى كلّ نفس ما كسبت وهم لا يظلمون). فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعد أن بلغ رسالته، وأظهر دعوته، وبيّن حجّته، وأخمد الكفر والنفاق، وأظهر دين الله على كراهية المشركين عليه والمنافقين، صلى الله عليه وسلم تسليما، فلمّا قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن