السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٥

استخلف على أمّته أحدا، علم المسلمون أنّه لا يسعهم، إلا أن يقيموا دين الله، وأنّهم لا يقدرون على إقامة دين الله إلا بإمام يعمل بكتاب الله وسنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم، فنظروا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يروا أفضل من أبي بكر، ولا أولى بالتقديم؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أمره بالصلاة لما مرض. فقال المسلمون: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنه على ديننا، فنحن أجدر أن نأمنه على دنيانا، ولم يفعلوا ذلك إلا اجتهادا لله، فوفّقهم الله وجمع شملهم وألّف كلمتهم، ولولا أنّ الإمامة فريضة في كتاب الله، ما استبدع المسلمون، إذ تركهم النبيّ صلى الله عليه وسلم ولكن الله يقول: (يا أيّها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم). فقد قال من قال من المسلمين: إنّهم أئمّة العدل، فقدّموا أبا بكر (ض) وكان لذلك أهلا، فلمّا اجتمع رأيهم عليه، لم يخالفهم أحد فقدّموه إماما على طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، فعمل بكتاب الله وسنّة نبيّه، ووطئ أثره، فارتدّ من ارتدّ من العرب على فرقتين، فرقة منعت الزكاة، لم تر له طاعة، وفرقة رجعت إلى الشرك، فقاتلهما جميعا، حتّى ردّهما إلى ما كانتا عليه، ومنه خرجتا وأقرّتا بما أنكرتا. فسار أبو بكر –رحمه الله- بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووطئ أثره ولم يعب عليه أحد من المسلمين شيئا من أموره، لا من حكم حكمه، ولا من قسم قسمه، حتّى

٩٥ / ٨٣٦