القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

بيزنطي بعد تهذيبها وتبسيطها وتغيير رجالها الجائرين بآخرين عدول، أو يفترض أن يكونوا عدولاً، ومن هنا وجد البربر أنفسهم ينقادون لهؤلاء الفاتحين ويتفاعلون مع إداراتهم التي تنسجم وطموحاتهم(1) وتساير أهدافهم.

إنَّ الإدارة العربية الإسلامية البسيطة في بداية أمرها، كانت في عمومها عادلة مراعية لتعاليم الإسلام، متقيِّدة بالضوابط الأخلاقية، لذلك انقاد لها البربر وأطاعوا مسيِّريها بل تفاعلوا وانفعلوا معها، إنَّها الإدارة التي انسجمت مع عقليتهم وتطابقت مع طموحاتهم التي كانت بدايتها بارزة منذ أواخر العهد البيزنطي.

إنَّ الإدارة العربية في بلاد المغرب كانت سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية بيد أمير الجيش (جيش الفتح)، هو الفقيه وهو القائد والوالي، وهو القاضي يساعده في مهمته المتشعِّبة رجال يختارهم بنفسه من الفقهاء والسياسيين وذوي الرأي والفطنة في التسيير والتدبير، هكذا نرى بساطة هذه الإدارة في مرحلة الفتح، فهي لا تحتاج إلى تعقيد والمجتمع يعيش البساطة، ويتأقلم شيئاً فشيئاً مع الدين الجديد شعائر وشرائع، ومع الفاتحين لغة وسلوكاً …

وما إن انقضى القرن الأوَّل الهجري وكمل بانقضائه الفتح وتمَّ، حتى بزغ فجر عهد الولاَة مع بزوغ فجر القرن الثاني الهجري، الثامن الميلادي. هذا العهد(2) الذي سيعرف أحداثاً جديدة، وتطوُّرات عديدة ومنعرجات حاسمة، يأخذ فيها المغرب شخصيته الإسلامية الكاملة ودوره التاريخي الكبير.

إنَّ عهد الولاة الذي يبدأ برحيل آخر الفاتحين موسى بن نصير عائداً إلى المشرق سنة 96هـ/715م يعتبر التتويج الحقيقي لنجاح الفتوحات وتمامها

(1) - لقبال: المغرب، 73 - 89.

(2) - عن عهد الولاة وماظاهره انظر كتاب الدكتور عبد العزيز فيلالي: المظاهر الكبرى في عصر الولاة.

١٠٠ / ٧٤٣