القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٩

المغرب ويتعارفون على قيادات البربر وملوكهم(1)، واستمرَّت العملية نصف قرن أو تكاد: منذ حملة معاوية بن حديج(2) سنة 45هـ/ 665م إلى غاية سنة 92هـ/711م على عهد ولاية موسى بن نصير الذي كان على يديه تمام الفتح(3) عام 96هـ/715م.

وتتَّفق جميع المصادر العربية تقريباً على أنَّ حسَّان بن النعمان 74 - 85هـ/693 - 704م هو واضع الأساس الأول للإدارة العربية الإسلامية في بلاد المغرب(4)، تلك الإدارة التي حلَّت محلَّ إدارة البيزنطيين التي وصفت بالظلم والجور تجاه سكان البلاد.

إنَّ الإدارة(5) العربية، في هذه الفترة بالذات، لمَّا تضع بعدُ أسسها الأولى في بلاد المشرق فضلا عن المغرب، وإنَّ الرأي السائد هو أنَّ كلَّ إقليم اتَّبع فيه العرب إيجابيات النظم السابقة لهم، فكانت نظم بيزنطة في بلاد المغرب، فالعرب لم يكونوا يملكون نظاماً إدارياً وإنَّما جاؤوا بالمبادئ الأساسية التي يمكن أن تُصبَّ على أيِّ إدارة سابقة لتأخذ بعد ذلك الطابع العربي الإسلامي.

هكذا إذن، تمَّ الأمر ببلاد المغرب بعد الفتح مباشرة(6) فلا وجود لإدارة معقَّدة وإنما هناك تهذيب للإدارة السابقة ووضع لكيان إدارة جديدة أساسها

(1) - لقبال موسى: المغرب الإسلامي، 18 - 20.

(2) - ابن عذاري: البيان، 1/ 16 وما بعدها.

(3) - ابن عذاري: نفسه، 1/ 43. لقبال: نفسه، 93.

(4) - الرقيق: تاريخ، 34. المالكي: رياض، 1/ 36. ابن عذاري: البيان، 1/ 38. لقبال: المغرب، 27 وما بعدها.

(5) *- نقصد بالإدارة هنا كل النظم التي تشرف على حياة المجتمع وتشكل في مجموعها ما يعرف اليوم بالسلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية.

(6) - Djait H: la wilaya d’ Ifriqiya au II / VIII S; in studia islamica، No XXVIII; 1968، p80

٩٩ / ٧٤٣