الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٢122هـ/740م(1)، ليس ضدَّ المسلمين ولا ضدَّ العرب كما يحلو للبعض وصفها بها، ولكن ضدَّ ظلم بعض الولاة وبعض الخلفاء من بني أمية وبخاصة في أواخر أيَّام هذه الدولة.
إنَّ البربر لمّا ثاروا، ثاروا باسم الإسلام ومن أجل الإسلام وتحت ظلِّ راية الإسلام، التي حملتها الصفرية من الخوارج في البداية، ثمَّ انضمت الإباضية(2) إليها وبشكل أكثر تنظيماً وانضباطاً الإباضية والإباضيون.
لقد تزامنت هذه الثورات في بلاد المغرب مع ثورة بني العباس في بلاد المشرق، واتفقت جميعها في الحكم على ظلم وجور الخلافة الأموية وبخاصة بعد خلافة عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - (99 - 101هـ/717 - 719، 720م).
إنَّ ثورات البربر التي بدأت عام 122هـ/740م امتدت لفترة طويلة، إذ لم يستقر المغرب إلاَّ في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، بعدما أسس المغاربة كيانات سياسية وجعلوها مستقلة عن كلِّ وصاية مشرقية، هنالك اطمأنوا إليها وأخلدوا إِلى الراحة والهدوء وبناء دولهم لبِنةً لبِنةً، مع مراقبة مسؤوليهم مراقبة شديدة لايفوِّتون لهم صغيرة ولا كبيرة ولا يعذرون أحدهم في جور ارتكبه صدر
(1) - عن ثورات البربر وتفسيراتها انظر بخاصة مقالنا ثورات الخوارج بالمغرب الإسلامي ابتداء من سنة 122هـ/739 - 740م في المصادر العربية قديما ودراسات المدرسة الغربية حديثا. مجلّة الدراسات التاريخية لمعهد التاريخ بالجزائر. ع. 5 1408هـ/1988م، ص81 - 100. وانظر أيضا في مجلَّة العلوم الإنسانية في جامعة قسنطينة. ع. 1. دار نوميديا للنشر والإشهار، جوان 1990م/1410هـ، ص49 - 70.
(2) *- عن الاباضية ورفضهم الانتساب الى الخوارج أنظر: ابو اسحاق ابراهيم اطفيش: الفرق بين الاباضية والخوارج، مكتبة الاستقامة، عُمان 1980. د. عمرو خليفة النامي: دراسات في الاباضية، دار الغرب الاسلامي، بيروت 2000. د. عوض محمد خليفات: نشاة الحركة الاباضية، نشر الجامعة الاردنية، عمّان، 1978. علي يحيى معمر: الاباضية بين الفرق الاسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث، مكتبة وهبة القاهرة 1976.