القضاء في المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية (96-296هـ) إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

عنه عن قصد أو خطإ، وذلك هو عين التشدُّد الصفري والإباضي في الشؤون السياسية، هذان المذهبان اعتنقهما أغلب سكان المغرب(1)، لما فيهما من صرامة تجاه الحاكم، ومن مسؤولية الرعية أمام المسؤول الأوَّل على الرعية.

لقد أنشأ الصفرية دولتهم المدرارية(2) بإقليم سجلماسة سنة 140هـ/757م، وأقام الإباضية دولتهم الرستمية(3) بإقليم تيهرت من المغرب الأوسط عام 160هـ/777م وساعد قيام هاتين الدولتين المستقلتين عن المشرق بروز دولة الأدارسة(4) بإقليم فاس من المغرب الأقصى وكانت على المذاهب: الشيعي والمعتزلي والمالكي، وكادت أن تزول سلطة المشرق على المغرب لولا أن تداركها الخليفة هارون الرشيد (170 - 193هـ/786 - 808م) بإقامة دولة الأغالبة(5) المستقلة فعلاً عن المشرق والتابعة اسميًا للخلافة العباسية ببغداد.

وهكذا تشكَّلت شخصية المغرب الإسلامي بهذه الكيانات السياسية(6) المتباينة مذهباً، وهكذا حقَّق المغرب استقلاله أو جزءاً من استقلاله(7)، ورنا ببصره، كلّ كيان بمفرده، إِلى المستقبل لبناء الحضارة، ولا تبنى الحضارة إلاَّ في ظلِّ

(1) - محمَّد الطالبي: دراسات في تاريخ إفريقية. منشورات الجماعة التونسية، السلسة 4، المجلّد XXVI تونس، 1982م. ص102.

(2) - عن دولة بني مدرار في جنوب المغرب الأقصى انظر شنايت العيفة: دولة بني مدرار بسجلماسة ودور تجارة القوافل في ازدهارها الحضاري بين القرنين الثاني والرابع الهجريين./رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، 1986.

(3) - عن دولة الرستميين انظر بخاصة بحَّاز إبراهيم: الدولة الرستمية (160 - 296هـ/777 - 909م).

(4) - عن دولة الأدارسة انظر بخاصة محمود إسماعيل: الأدارسة. 172 - 375هـ. حقائق جديدة.

(5) - عن دولة الأغالبة انظر بخاصة محمَّد الطالبي: الدولة الأغلبية (184 - 296هـ/800 - 909م) التاريخ السياسي.

(6) - هناك كيانات سياسة أخرى ولكنَّها أقلّ أهمية مما ذكرناه، مثل دولة برغواطة، دولة نكور …

(7) - إبراهيم بيضون: ملامح التيارات السياسية في القرن الأوَّل الهجري. دار النهضة العربية للطبع والنشر، بيروت. 1979، ص359.

١٠٣ / ٧٤٣